السيد علي الحسيني الميلاني
78
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
وقد وقع الكلام على هذا الوجه من جهة الكبرى ، للكلام في قاعدة اللطف ووجوب شئ على اللَّه تعالى ، فإنّه لا يسئل عمّا يفعل وهم يسألون ، وإنّه المولى الحقيقي الذي لا يصدر منه إلا الفضل والرحمة ، ولا معنى لإيجاب شئ عليه . وكذلك الإمام عليه السّلام . وأما من جهة الصّغرى ، فإن إلقاء الخلاف بين العلماء ليس بلطفٍ ، بل اللّطف هو الهداية إلى الحق . الوجه الثالث الملازمة العاديّة بين اتفاق العلماء ورأي المعصوم . وهذا ينتهي إلى الحدس برأيه ، إمّا من جهة أنه كلّما كثرت الآراء وتطابقت ، ازداد احتمال الموافقة وضعف احتمال المخالفة ، حتى يصل إلى القطع بالواقع وهو رأي المعصوم . وقد أشكل فيه في مصباح الأصول : بأن هذا إنما يتم في الإخبار عن الحسّ ، أمّا في الأمور الحدسيّة فلا ، إذ كما يحتمل الخطأ في رأي الواحد يحتمل في رأي الكلّ . « 1 » وفيه تأمّل ، فإنّه إذا كان يحتمل الخطأ في الكلّ ، ففي الخبر الحسّي كذلك . لكنّ التحقيق أنّ تطابق الآراء يوجب القطع لغير أهل الخبرة ، كما لو اتفق الأطبّاء في موردٍ على تشخيص المرض والدواء المعالج له ، فإن غير الطبيب يحصل له اليقين بذلك ، أمّا بالنسبة إلى أهل الخبرة فلا . وفيما نحن فيه كذلك ، فإن تطابق الآراء من الفقهاء لا يوجب اليقين بالواقع للفقيه . وقد يقال بالملازمة العاديّة من جهة أخرى وهي : إن العادة تحكم بأنّه متى
--> ( 1 ) مصباح الأُصول 2 / 139 .